المغرب / الناقد عبد الرحمن الصوفي

المغرب / الناقد عبد الرحمن الصوفي

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

أنخاب ‏العطش ‏/// ‏بقلم ‏: ‏سليمان ‏أحمد ‏العوجي ‏

أنخابُ العطشِ
--------------------
كأيِّ عجوزٍ في مقتبلِ الموتِ..
يصبُّ أبي خمرةَ الخطيئةِ في كأسِ التوبةِ
ويبيعُ حطبَ العمرِ بحفنةٍ من صكوكِ الغفران.. 
قدرهُ أنْ يجوبَ حدائقَ الحقيقة بقدمينِ متورمتين من مطلع الريبةِ حتى مغيبِ الشكِ.. 
سبحةُ أبي لاتملُ الدورانَ بينَ أصابعهِ وفي حلقهِ لم يبقَ إلا الطميُ وأسماءُ اللهِ التي لاتجفُ....
قد يغيبُ بعد حينٍ تاركاً ثروةً مهولةً من الحزنِ
وجبيناً مجعَّدَ الحسراتِ
فالأهلُ عنهُ لاهونَ.. يتبادلونَ أنخابَ العطشِ..
هنا مدينةٌ نَشِفَ فيها ريقُ الماءِ
وأميرةُ البيادرِ سنبلةٌ في رَيعانِ الحنطةِ تمشي حافيةَ الحلقِ تقول: إن النهرَ جرحها بوعدٍ كاذب.. 
وهل على الأسيرِ جناحٌ ياأميرة؟!.. 
أماه: 
متى تخرجُ عشتارُ من قمقمِ الردةِ لتُعَدِدَ سجايا الفصول وتمسح دمعَ الحقول؟... 
نمْ ياصغيري ...
غداً سيأتي ( الخابور)  بعرائسِ الماء...
 كيف أنام على وسادةِ العطشِ؟!.. 
وأولادُ السلطان يلهونَ ببريدِ السحابِ..
ويسدونَ دروبَ الشريانِ 
والماءُ الذابلُ يمسكُ بطرفِ ثوبكِ كآخرِ ملاذ... 
لن أنامَ وضرعُ المدينةِ قتيل... 
دعي الملحَ يلعقُ جرحي.. 
وهزّي بجذعِ الغضبِ حتى يخضرَّ الكلامُ...
الأماني لاتطفئ ماجمعَ ( النمرودُ) من كيدٍ
فيا نارُ كوني برداً وسلاماً
همْ إخوةٌ كانوا لنا إخوةً
يسيِّجونَ العطشَ ويرفعونَ أسوارَ الموتِ...
إمامُ الظلِ يرفعُ فيهم أذانَ الأباطيلِ من مآذنَ قضيةِ الإيمانِ...
ويرشونَ الذئبَ والجبَّ والسيَّارةَ....
قلْ لمنْ يكنزونَ الريحَ في خزائنِ صدرهم:
لا.. لن أنامَ حتى يصيرَ الثأرُ فراتاً من كرامة. 
        - بقلمي
سليمان أحمد العوجي
- سوريا

بقلم ‏: ‏نور ‏حنيف ‏أبو ‏شامة ‏/ ‏المغرب ‏🌶🌶🌶🌶🥋🥋🥋🥋🥋🥋🥋🥋⛸⛸⛸⛸⛸⛸⛸⛸

في نقدِ الذاتِ 
...
يتسوّقُنِي الْوهمُ 
في مداخِلِ الْوهمِ
عِرْبيداً يفقَهُ شِعْرا
...
و أنا لا أزالُ 
لا أُنيخُ بَعِيراً
وَ لا أميزُ لَهُ بَعْرا
...
فَكيْفَ تَتَشَوّفُنِي الْقافِياتُ
أشُمّها قرْنا 
تَشُمّني شَهْرا
...
لسْتُ أرْقَى إلى الْعَمودِ
وَ الْعَمودُ الْأشَمُّ
أبْعَدَنِي دَهْرا
...
لا الْخَلِيلُ بارَكنِي
و لا الْأخْفَشُ رَقّانِي
أو كَوى لِي ظَهْرا
...
فكَيْفَ أُنْشِدُ
وَ النّشِيدُ مُخَاصِمِي
وَ هْوَ الْأشَدُّ قَهْرا
...
لستُ ذاكَ الْمَعْنِيَّ بالْقَصيدِ
إذا ما الْقَصيدُ
أنْشَدَ بَهْرا
...
نون حاء

الأحد، 6 سبتمبر 2020

عنزة ‏العم ‏حمودان ‏في ‏حضرة ‏ابن ‏المقفع ‏/// ‏بقلم ‏: ‏محمد ‏مهداوي ‏🐗🐗🐗🐗🐗🐗🐗🐃🐃🐃🐃🐃

.........عَنْزَةُ الْعَمِّ حَمُّودانْ في حَضْرَةِ ابْنِ الْمُقَفَّعِ.........

رَغْمَ اقْتِناصِها مِنْ طَرَفِ لاليجُو وَتَضارُبِ مَوْتِها مِنْ عَدَمِهِ، ما
 زَالَتْ عَنْزَةُ الْعَمِّ حَمُّودانْ تَظْهَرُ بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرى في مُخَيِّلَةِ
 سُكَّانِ جِبالِ بَني يَزْناسَنْ، فَتارَةً تَظْهَرُ عَلى صَفْحَةِ الْقَمَرِ، وَتارَةً أُخْرى عَلى ظَهْرِ رَبْوَةٍ، وَأَحْياناً تُقَدِّمُ مُساعَدَاتِها الْإِنْسانِيَّةِ لـِمَـنْ يَحْتاجُها مِنَ الضُّعَفاءِ وَعابِري السَّبيلِ…

أَسْئِلَةٌ كَثيرَةٌ تُرَاوِدُ النَّاسَ، وَتَحُثُّهُمْ عَلى تَتَبُّعِ خَطَوَاتِ هَذِهِ الْعَنْزَةِ الْـمِثالِيَّةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ رَآها تُصارِعُ الذِّئْبَ في الْغابَةِ الـْمُجاوِرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْلَنَ هَرَبها نَحْوَ الْـجَزائِرِ وَأَنَّها مَا زالَتْ تُزاولُ دَوْرَ الْـمُقاوَمَةِ الْباسِلَةِ، وتُطْلِعُ الـْمُقاوِمينَ عَلى تـَمَوْقُعِ أَمْكِنَةِ الْجُنُودِ الْفَرَنْسِيِّينَ وَعَلى تَـمَرْكُزِ قَوَاعِدِهِمِ الْعَسْكَرِيَّةِ، كَما أَنَّها تُحاوِلُ لَمَّ شَمْلِ مُقاوَمَةِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ،وَتَقْريبُ الرُّؤَى بَيْنَ رٍجالاتِ عَبْدِ الْكَريمِ الْخَطَّابي وَفِدَائِيِّي الْأَمِيرِ عَبْدِ الْقادِرِ.. تَمَثُّلاتٌ كَثيرَةٌ تَناقَلَتْها الرِّواياتُ وَالْحَقيقَةُ تَبْقَى صَعْبَةَ الْـمَنالِ.

كُتِبَ عَنْها الْكثيرُ مِنَ الْأَحاجي وَالْحِكاياتِ الشَّعْبِيَّةِ، وَأَصْبَحَتْ تُسْرَدُ في جَلَساتِ الـْحَكْيِ في كُلِّ مُناسَبَةٍ وَغَيْرِ مُناسَبَةٍ، وَلَعَلَّ آخِرَ حِكايَةٍ اِنْتَشَرَتْ بَيْنَ النَّاسِ بِمُخَتَلَفِ أَعْمارِهِمْ وَما زالَتِ الْأَلْسُنُ تَتَدَاوَلُها، حِكايَةُ إنْقاذِها لِأَسَدٍ مِنْ مَوْتٍ مُحَقَّقٍ؛ إِذْ يُحْكَى أَنَّ صَيَّادينَ نَصَبُوا شَرَكًا لِلْحَيَواناتِ في الْغابَةِ فَاصْطادُوا أَسَداً وَقَعَ في الـْمِصْيَدَةِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ فَكَّ رِجَلَيْهِ مِنْها، سَالَتِ الدِّماءُ مِنْ سائِرِ جَسَدِهِ وَانْسابَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهِ انْسِياباً، وَأَحَسَّ بِأَنَّ كَرامَتَهُ قَدْ لُطِّخَتْ بِالدِّماءِ، عانى اللَّيْلَ بِأَكْمَلِهِ، كَما أن زَئيرَهُ لَمْ يُسْعِفْهُ عَلى جَلْبِ الْـمُساعَدَةِ... مَرَّتْ بِجانِبِهِ النُّمُورُ وَالثَّعالِبُ وَالذِّئابُ، وَلَمْ تَجْرُؤْ عَلى تَقْديمِ الْعَوْنِ لَهُ لِفَزَعِها الشَّديدِ مِنَ الْأَسْرِ.. 

فبينَما كانَتْ عَنْزَةُ الْعَمِّ حَمُّودانْ " مَعزوزَةُ " تَرْتَعُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ ، سَمِعَتْ أَنينَ الْأَسَدِ وَهُوَ عَلى شَفا الْـمَوْتِ، اِقْتَرَبَتْ مِنْهُ وَهَبَّتْ لِنَجْدَتِهِ ، فَتَمَكَّنَتْ بِفَضْلِ حِنْكَتِها وَبَسَالَتِها مِنْ فَكِّ عِقالِهِ وَأَنْقَذَتْ ماءَ وَجْهِهِ. فَرِحَ الْأَسَدُ كَثيراً بِهَذِهِ الـْمُساعَدَةِ الْقَيِّمَةِ، فَأَقامَ حَفْلاً كَبيراً عَلى شَرَفِها فَاسْتَضافَها وَأَهْدَاها صِفَةَ أَميرَةِ الْغَابَةِ، وَطَلَبَ مِنْها مُقَاسَمَتُهُ الرِّئَاسَةَ وَتَدْبيرَ شُؤُونِ مَمْلَكَتِهِ الْحَيَوَانِيَّةِ، إِلَّا أَنَّ الْعَنْزَةَ رَفَضَتِ الطَّلَبَ رَفْضاً قَاطعاً، وَفَضَّلَتْ أَنْ تَبْقَى وَفِيَّةً لـِمَبادِئِها، تَبْحَثُ عَنْ كُلِّ مَنْ يَحْتاجُ لِعَوْنِها،تُشَنِّفُ سَمْعَها بَيْنَ الْحينِ وَالْآخَرَ لِتَلْتَقِطَ صَوْتَ مَنْ يُناديها مُسْتَنْجِداً :

وَا عَنْزَتاهُ !! وَا عَنْزَتاهُ !! 

فَتُسْرِعُ كَوَميضِ الْبَرْقِ في تَلْبِيَّةِ نِداءِ الـْمُسَتَنْجِدِ، وَتْقديمِ الْعَوْنِ وَالـْمُسانَدَةِ لَهُ…
سَمِعَ ابْنُ الْـمُقَفَّعِ أَخْبَارَ هَذِهِ الْعَنْزَةِ الـْمِثالِيَّةِ، فَخَصَّ لَها مَكاناً آمِناً مَعَ كَلَيْلَةِ وَدِمْنَةَ وشَتْرَبَةَ، فَعاشَتْ وَسَطَ الْحَيَوَاناتِ تُعَلِّمُهُمْ ما خَبَرتْهُ مِنْ حِكَمٍ وَتَجارِبَ وَفَلْسَفَةٍ في تَدْبيرِ شُؤُونِ الْحَياةِ… وَنَجَحَتْ في بَسْطِ الْعَدْلِ وَالـْمُساواةِ وَالْاِنْسِجامِ بَيْنَ جَميعِ فِئَاتِ الـْمُجْتَمَعِ الْحَيَوَاِنِّي...

                              بقلم محمد مهداوي

سأموت ‏إن ‏لم ‏أر ‏جنازة ‏أمي ‏/// ‏قصص ‏من ‏الواقع ‏/// ‏بقلم ‏: ‏محمد ‏مهداوي ‏🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽🐽

…….سأموت إن لم أر جنازة أمي…29/03/2019

...........قصص من الواقع............

تراه كالنحلة يجوب الشوارع دربا دربا دون لأي أو ملل، متأبطا هاتفه الذكي ،عيناه الصقريتان تراقبان كل صغيرة وكبيرة ،إنه سكانير مصغر، يمسح جميع مساحات مدينته على الأقدام،يجالس هذا ويواسي الآخر ويقدم يد المساعدة  لمن يحتاج إليها ، فغالبا ما تجده يجمع بين الحسنيين :الهاتف والوالدة…
كثيرا ما يتكفل هو بنفسه بدفع العربة التي تجلس عليها أمه ،المستسلمة لشلل الحركة ، يجول ويصول بها في شوارع المدينة ،تتملى بجمال بناياتها وتستأنس بالمارة جيئة وذهابا...وبين الحين والآخر يلتقط سيلفي مع أمه مبتسما،وفي كل مرة يقول في قرارة نفسه..قد يكون هذا آخر سلفي معها...يتعوذ من  الشيطان الرجيم ثم يتابع دفع العربة إلى مالا نهاية…
     فجأة سمع السي ميمون رنين  هاتفه :
- السلام عليكم ؟
-وعليكم السلام ...من المتكلم؟
-صديقك رضى من بروكسيل.
- أهلا وسهلا ...ما بال صوتك محشرجا...ما  دهاك أخي ؟
 -توفيت والدتي اليوم وستوارى الثرى ظهرا...
- ماذا تفعل في بروكسيل.إذن..إنها أمك...يجب أن تحضر مراسيم الدفن…
أجهش رضى في البكاء ردحا من الزمان ،اعتقد السي ميمون  أنه غادره ...لكن فجأة  تابع كلامه قائلا:
-لا أستطيع يا السي ميمون ….لا أستطيع…رجلاي مكبلتان...
-إن كان مشكلا ماديا سنتكفل به...الأيادي البيضاء لم تفقد بعد أخي...تشجع…
-المشكلة أخي ميمون...أنني لا أملك وثائق الاقامة...أنا حارگ…
ودخل في نوبة بكاء هستيرية….
استجمع السي ميمون فرائصه وقال له:
- ما العمل أخي رضى...هل باستطاعتي تقديم مساعدة لك…
-نعم ...هو أغلى وأسمى عمل ستقوم به ...لن أنسى لك هذا الجميل أبدا…سيكون دينا يكبل رقبتي...
أنا مستعد للتضحية من أجلك صديقي رضى...تفضل أعرب عن نواياك...
بلع رضى ما تبقى من ريقه ،لملم أنصاف الحروف التي كانت هائمة بيت شدقيه وقال:
-أريدك أخي ميمون أن تحضر جنازة والدتي وتصورلي لحظات توديعها إلى مثواها الأخير ...وستكون بذلك قد قدمت لي أعظم هدية في حياتي...
ارتبك السي ميمون للحظات...مسح دمعة شاردة من عينه اليمنى...ثم واصل كلامه وفي نفسه غصة قاتلة:
-سأفعل أخي رضى...سأفعل مهما كلفني ذلك من جهد...لأول مرة أحس بقيمة العمل الذي أؤديه ...لن أتخاذل في تلبية طلبك أخي رضى...
هكذا أنهى السي ميمون كلامه، مع رضى ...اقترب من كرسي خشبي وجلس عليه برهة من الزمان،استجمع خلالها كامل قواه...تفقد كاميرته...ثم تابع مسيره رفقة أمه نحو المنزل ...دون أن ينبس ببنت شفة ...
قبل صلاة الظهر بساعة  ونصف،اتجه السي ميمون مترجلا إلى منزل المرحومة ...عزى أفراد العائلة،ثم فتح عدسة هاتفه ،وشرع في التصوير بطريقة مباشرة كل مراحل الجنازة صورة صورة حتى وريت أم رضى إلى مثواها الأخير…
كان رضى يتابع على المباشر الموكب الجنائزي لأمه من بروكسيل  والدموع لم تتوقف ...بكى بحرقة الأطفال ...وأحس أن الخيمة التي كان يحتمي تحت ظلالها قد دكت بالأرض...رفع يديه إلى المولى عز وجل وقال متخشعا: مثواك الجنة أمي...مثواك الجنة أمي...مثواك الجنة أمي...أعادها ثلاث مرات ثم دخل في غيبوبة بكاء لا حدود لها…
    أنهى السي ميمون النقل المباشر للموكب الجنائزي...ثم غادر الجمع في صمت مطبق...فرغم التعب الذي أحس به إلا أنه حث رجليه على السرعة،لأن أمه تنتظره على أحر من الجمر ولا تستطيع النوم قبل التملي بطلعته البهية…

                       بقلم محمد مهداوي

الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

أسماء ‏وأسئلة ‏: ‏إعداد ‏وتقديم ‏: ‏رضوان ‏بن ‏شيكار ‏

أسماء وأسئلة : إعداد و تقديم : رضوان بن شيكار

تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان اوفاعل في احدى المجالات الحيوية في اسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد انتاجه وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته وعوالمه الخاصة.

ضيفة حلقة الاسبوع الكاتبة و الشاعرة أمينة برواضي 

1 ـ كيف تعرفين نفسك؟

شكرا لكم شاعرنا السيد رضوان على استضافتي في هذا الحوار، ودمت من مشجعي الثقافة وفعل القراءة بهذه المدينة.
أمنة برواضي روائية قاصة وشاعرة تعشق الأدب، وتحب كل ما هو خير. 
أصدرت ست روايات.
وخمس مجموعات قصصية.
ديوان شعر.
ثلاث مسرحيات للطفل. المسرحية الثالثة تحت الطبع.
أربع قصص للطفل. ومجموعة من ست قصص تحت الطبع.

2 ـ ماذا تقرأين الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟

من عادتي أن أقرأ مجموعة من الكتب بشكل متوازي، كلما مللت من واحد منهم انتقلت إلى الآخر، وهذا ما أفعله حاليا بالإضافة إلى كتاب الله.
أما عن أجمل كتاب، هناك كتب كثيرة شدتني إليها، لذلك أجد صعوبة في اختيار الأحسن.

3 ـ متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتبين؟

الإبداع بصفة عامة، تظهر تلك الموهبة أو البذرة الأولى في سن مبكرة، وأمينة ليست استثناء، لقد بدأت في مرحلة مبكرة جدا؛ غير أني يومها كنت أجيد كتابة مواضيع الإنشاء التي كانت تحظى باهتمام أساتذتي، وهذا طبعا كان دافعا لأكتب أحسن وأطور أسلوبي.
 الكتابة بالنسبة لي تظل همّا يوميا منذ فترة الإعدادي، وقد بدأ حلم كتابة الرواية يراودني باكرا، فكلما انتهيت من قراءة عمل روائي أحسست أنه باستطاعتي نسج أحداث رواية مشوقة بنفس القدر.
 في فترة الجامعة كتبت القصة التي كنت أنشرها في الجرائد، كما كتبت الشعر ومسودات رواية لا زلت أحتفظ بها.  
وفي بداية عملي بالتدريس انشغلت بالعمل، وبأسرتي الصغيرة لكني لم أتوقف عن كتابة كل ما تجود به قريحتي، كما انصب اهتمامي على كتابة نصوص مسرحية للطفل رغبة مني أن يشخصها أبنائي إلى جوار الصغار ويقفوا بدورهم على خشبة المسرح، وفعلا حققت تلك المسرحيات نجاحا باهرا بفضل الله، وحسن أداء الصغار.
كأطفال الحجارة، والبيئة، المحكمة، ومحاربة الهدر المدرسي، التي أحرزت على الرتبة الأولى، وغيرها....

  4 ـ ماذا تمثل مدينة الناظور بالنسبة إليك؟

بالنسبة لي كل حفنة تراب من هذا الوطن عندي سواء، باستثناء البلد الذي يسكنه أهلي والذي ترعرت وكبرت فيه له منزلة خاصة في قلبي، وهنا أستعير البيت الشعري لقيس بن الملوح:
وما حب الديار شغفن قلبي // لكن حب من سكن الديار.
أما عن مدينة الناظور الجميلة هي جزء من هذا الوطن؛ هي بلد رفيق دربي، وبلد أبنائي فلذات كبدي، تربطني بها جذور أبنائي وزجي أحبها لحبهم، وهي مدينتي أيضا التي أسكنها وتسكنني.

5 ـ هل أنت راضية عن إنتاجاتك؟

الحمد لله...
 وإن كنت أشعر أني لم أكتب بعد ما أحلم به، وأني لا زلت في بداية الطريق، ولم أحقق ما أبغيه من الكتابة، رغم عشقي لما أكتبه. 

6 ـ وما هي أعمالك المقبلة؟

بالنسبة لأعمالي المقبلة تبقى جميعها في علم الغيب، وأرجو من الله أن يساعدني على تحقيق ما أصبو إليه، انتهيت قبل أيام من روايتي السابعة، وأنا أعمل على تنقيحها  بين الحين والآخر لتخرج للقارئ ولمحبي قلمي في حلة جميلة وبمضامين تستجيب لتطلعاته، كما أشتغل على مجموعة من الكتابات للطفل ( مسرح، قصص..).

7 ـ متى ستحرقين أوراقك وتعتزلين بشكل نهائي؟

الكتابة ليست وظيفة أو منصب قد نتخلى عنه أو يتخلى عنا في يوم من الأيام، الكتابة موهبة تتغذى من التجربة والحنكة والممارسة، ومع مرور الزمن يصبح الكاتب يمتلك آليات الكتابة وتصبح رؤيته للعالم وللواقع أكثر شمولية، وتصبح الكتابة تنساب بسلاسة من بين أنامله ويأتي العمل أكثر نضجا.
الكتابة بالنسبة لي مسألة كينونة ووجود وهي تسري مجرى الدم من الكاتب، ولا يتوقف إلا بتوقف النبض.
حيث أن الكاتب عندما يبلغ مستوى التزامه اتجاه التأمل العقلي، ويتجرد من غرائز الجسد ويبلغ مرحلة النضج يشعر أثناءها بالحياة الفاضلة السعيدة، وحتى تتحقق هذه السعادة ينبغي أن تدوم ممارسة هذا النشاط التأملي مدى الحياة. 
ويمكن أن أشير إلى نقطة مهمة أثارها الفيلسوف الوجودي (كولن ويلسون) في كتابه الشهير " اللامنتهي " بأن الإنسان يحاول أن يصنع معنى لهذه الحياة حتى يستمر في العيش، وأنه دائم البحث عن الحقيقة والمعنى من دون بلوغ اليقين المطلق. فليس من صالحه أن يصل إلى الحقيقة المطلقة بل من مصلحته أن يسعى باستمرار من أجل المعنى؛ المعنى المتجدد والمستمر... 

8 ـ ما هو العمل الذي تمنيت أن تكوني كاتبته، وهل لك طقوس للكتابة؟

ما تطلعت يوما إلى شيء في يد غيري، كل ما أعمله أني أجتهد لأطور كتابتي كل يوم بشكل أحسن، كما أني مقتنعة بكل ما يخطه قلمي وأعشق ما تجود به قريحتي لأنه صادق، أحب كتاباتي جدا وسعيدة بما أكتب وما وصلت إليه، ويسعدني كثيرا ما يكتبه النقاد عن إبداعي. 
بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، هل لي طقوس في الكتابة؟ 
أنت كشاعر تعلم أن الإلهام قد يزور صاحبه في أية لحظة، وكما أنه لا يختار الزمان فأنا بدوري أعامله بالمثل ولا أختار له لا المكان ولا الزمان، أعيش فوضى في الكتابة وهذا يريحني.
أكتب متى رأيت الفكرة تلح علي وتصرّ أن أكتبها، ويحدث معي أحيانا كثيرة أن أغادر الفراش لأكتب فكرة لأني لو تركتها إلى الصباح لضاعت مني في سواد الليل.
الكتابة بالنسبة لي لم تكن يوما صنعة، وإنما إحساس وتعبير عن وجود إنساني، عن مكنونات صدري عن واقع يتخبط فيه المجتمع عن معاناة الإنسان..

9 ـ ما هو تقييمك للوضع الثقافي الحالي بالناظور؟ وما هو دور المثقف أو المبدع في تغييره؟

أظن الوضع الثقافي في الناظور لا يختلف كثيرا عنه في باقي المدن المغربية الأخرى وربما في الوطن العربي بشكل عام، الحمد لله هناك تطور ملموس؛ معارض، ندوات، لقاأت أدبية، توقيعات و..
 الثقافة في المدينة شأنها شأن الأحزاب السياسية، على المثقف والمبدع والجهات المسؤولة أن يكونوا كتلة واحدة ويجعلوا الثقافة من الأولويات لنرقى بالثقافة في المدينة.

10 ـ ماذا تعني أن تعيش عزلة إجبارية وربما حرية أكثر؟
وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟

معنى الحرية أولا؟
الحرية موقف من الحياة، كما أنها مادة للإبداع. والإنسان المبدع يعيش حرية أوسع في داخله لا قيد يمكن أن يفرض على موهبته أو يحد منها، المبدع بشكل عام يتمتع بحرية لا حدود لها، نجد السجين الذي أحيط بالأسوار، ووضعت عليه الأغلال يتدفق وراء تلك القضبان وتفيض قريحته لم تكن القيود يوما حائلا ومانعا أمام الإبداع.
وما نعيشه مع هذا الوباء قد يكون مادة خصبة للإبداع، وقد يقدم مواضيع لا حصر لها، وعامل الزمن أيضا متوفر بشكل كبير قد يصل بالمبدع إلى إبداع متحرر من كل القيود المادية. 
القيد أن تحد وتقيد حرية الفرد، لكن الوضع الذي نوجد عليه في فترة الحجر الصحي هي حالة مؤقتة، وهذا قد يزول بمجرد زوال الوباء وما دامت الظروف تقتضي ذلك لا بد من التنازل عن بعض الحريات لتحقيق غاية كبرى ومصلحة عامة.
ثم لا أظن أن الكاتب يحس بالعزلة الرهيبة، حيث يملك تلك النفس الواعية التي تغنيه عن متطلبات الجسم ورغباته المادية، فهو كالعارف الذي ينسلخ عن الجسد وينصهر في عالم الملكوت يعيش ويسافر بروحه البسيطة التي تسمو به لتلمس حقيقة الجمال. 

11 ـ شخصية من الماضي ترغبين في لقائها ولماذا؟

لا تحضرني شخصية واحدة بل شخصيات عديدة، أتمنى أن يجمعني الله بهم في الجنة.

12 ـ ماذا كنت ستغيرين في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

ماذا أقول؟ وبماذا أجيب؟
قدر الله وما شاء فعل.
كل شيء في كتاب، وحياتي الماضية عشتها كما أراد الله أن أعيشها.
ولو قدر لي البدء من جديد لما اخترت غير حياتي؛ لأني راضية بما قسمه لي ربي. 

13 ـ أجمل وأسوأ ذكرى في حياتك؟

أجمل ذكرى: يوم رزقني الله تعالى بفلذات كبدي حفظهما الله وبارك فيهما نضال وياسين.
أسوأ ذكرى: رحيل والدتي رحمها الله.  

14 ـ كلمة أخيرة أو شيء ترغبين في الحديث عنه؟

شكرا لكم السيد رضوان على هذه الاستضافة، وفقكم الله في مسيرتكم الإبداعية، وفيما تقدمونه لمدينة الناظور من نشر الثقافة، وتشجيع فعل القراءة. 
أمنيتي أن يضع مثقفوا الناظور اليد في اليد من أجل ناظور مثقف أكثر.
اللهم ارفع عنا هنا الوباء في هذه الأيام المباركة.

بقلم ‏: ‏ذ ‏. ‏محمد ‏الحفضي ‏

*

                    *****مرجانة *****

---مرجانة...!!!
..مرجانة....؟!
..مرجانة....؟!
أيتها الجارية الفطنة البلهاء. .
أما تعبت مئات السنين. .
وأنت في بلد الرشيد. .
تنوئين بثقل جرة الزمان. ..؟؟؟
هل تصبين حمم الزيت على الشطار الأربعين. ..؟؟
أم تملئين خوابي بغداد بالماء المعين. ...؟؟
..ربما تعمدين سراب الأحلام بخيبات السنين..
 وماسي الحاضر اللعين. . !!!
أو تسكبين دموع حسرة على خليج الأعراب..
الضائع...
كما ضاعت ..قدس.. واندلس. ...؟؟؟!!
...مرجانة. ..؟؟
مرجانة. ...؟؟
ما للسماء..حزينة. .
كئيبة ..نهارمساء. ..؟؟؟
ما لهذا النغم الشجي. .
ينغص صفو الليالي البيض في بغداد...؟
ما لكوابيس الحرب تطفو..في كل الآفاق. .؟؟
جثث القتلى. .تفسخت. .
أضحت طعما. .للأسماك ..
 تعلو.. مياء دجلة والفرات....؟؟
...نسيم ديالى محمل برائحة البارود..
والموت المتعفن. ..!!!
يا بلد السياب ..
لماذا سكتت شهرزاد. .
وما أنهت الحكايا...؟؟؟
ما لمطر الخليج ..عقيم..
بهذا اللون الأحمر المخلوط بزيت النفط..
 وحقد القبائل. .وعقد الأعراب. ...؟؟؟
يا خليج. .
كم عشعشت فيك الخيبات 
والغربان السود...!!
يا خليج. .
أما أن لهذا الناي الحزين أن ينفض عنه غبار البارود. .
..يفرج عن أعذب ألحان الفرح..
فتدوي زغاريد الحوريات والعذارى الحسان. ..؟؟؟
  مرجانة. ..؟؟؟
مرجانة. ...؟؟؟
صبي نخب الإنكسار والخذلان..
 في وديان هذا المستنقع العربي الشاسع. ..
واعدي رحيل شهرزاد إلى المهاجر البعيدة. ..

*****بقلم الاستاذمحمد الحفضي******

شعر ‏: ‏عبدالجبار ‏الفياض ‏

عيونُ الظّلام 

في ساحةِ التّحرير
حيثُ تتدلّى النّجومُ مرايا
لا تكذب . . . 
دجلةُ 
يكتمُ وجَعاً
يتسلّلُ لأثداءِ باسقاتِه  . . .
تشرينُ 
يهبُّ بريحٍ لم تألفْها متاريسُ العُزلة . . .
جلسَ العراق
يكتبُ بأبجديّةٍ بِكر
أشرفَ صفحاتِه 
مذْ أسمتْهُ أمُّهُ عراق . . .
يجمعُ في قواريرِ الخُلدِ فُضلى دماءٍ في عروقِ تكوينِه !
هُنا 
أُغتيلَ فتيةٌ آمنوا بترابٍ 
لم يروا الموتَ إلآ آخرَ سُلّمٍ لذُرى غدِه . . .
أُعدمَ رجلٌ من غِفار
شهرَ سيفاً بوجهِ آلهةِ الجّوع . . .
فكانَ الرّغيفُ تابوتاً مُخيفاً لعروشٍ 
ارتفعَتْ سقوطاً بوحلِ انحدار . . .
كُسرَ مِغزلُ أمِّ عوفٍ . . . ١
فهلْ لدورانِهِ أنْ يتوقّفَ برصاصةِ قنص ؟
دمعتْ . . .
تكوّرَ الدّمعُ محملَ عُرسٍ على متونِ قاماتٍ 
سحقتْ جمراً لما استعصى على سالفِ ساعد . . .
غضَباً
تتوالدُ الأيامُ حتى يعودَ يوسفُ لوجهِ أبيه !
. . . . .
تراجيديا قاتمة 
مُثّلتْ قبلَ أنْ تُكتبَ على أوراقِ صفقاتٍ من كيفٍ لفناء . . .
كُسرتْ أقلامٌ 
سُكبَ الحبرُ الأحمر . . .
تشقّقَتْ حُجبُ الخوْف
لا شيءَ غيرُ ما بقيَ مكتوباً على ورقِ الأرصفة . . . 
أليسَ في عُنقِ الحرفِ ما أبتْ عن حملِها غرابيبُ سود ؟
تخلّتِ الدّنيا عن عجائبِها السّبعِ مجسّماتٍ قميئةٍ
على رفوفِ المكاتب . . . 
لغيرِها 
جحظتْ عيون . . .
الورديُّ 
يكتبُ ليسَ كمثلِ ما كتبَ في وعّاظِ سلاطينهِ 
صفحاتٍ 
سوّدَتْها أضدادٌ 
حَفرتْ أخاديدَ سوءٍ 
لا تُردم . . . 
كأنّها بما انتهى إليهِ مُلوكُ الطّوائفِ مُغرمة !
. . . . .
أيّتُها الجّلودُ المُهترئة
ربَما 
لم تنفعي الدّباغَ بعدَ السّلخ أبداً . . .
هلْ أمامَكِ بعدُ حطبٌ لمجمرَة ؟
إنَّ ناراً 
أوقدْتِ أِوارَها
أتتْ على كُلِّ ما زهتٌ به أرض . . .
ماذا غيرُ مُلصَقٍ لأقذرِ موبقاتِ هذا البلدِ تكونين ؟
فلْترحَلي . . .
كأنْ لم يذُقْ سيفُ ابنِ ثقيفٍ قطرةَ دمٍ من رؤوسٍ 
أينعتْ لقِطاف !
أُبيضّ لأبي رُغالٍ وجه 
باطلاُ ما كانَ إليهِ نُسب !
شُطبتْ لطاهرِ ذيلٍ حكاياتٌ 
أُلصقتْ به  . . . 
أربعونَهُ 
سقتْهم كهرمانةُ خمرةَ صبوحٍ 
لا يُحجبُ عنها سرّ . . .
زيتُها 
لمحمّرِ طيرٍ في طبقِ المساء . . .
انقلبتُم 
قلبتُم كُلَّ شيء . . . 
لعلَّ للقذارةِ أسمٌ آخر !!
. . . . . 
عبد الجبار الفياض 
آب / 2020

١ رائعة الجواهري :
يا أمَّ عوفٍ عجيباتٌ ليالينا . . .